السيد محمد الصدر

169

منة المنان في الدفاع عن القرآن

في الارتكازات الفرديّة . وأمّا الارتكازات المشتركة فهي متشابهةٌ ، أي : الارتكازات الجمعيّة . ولو فاضلنا أو قارنّا بين العموم المجموعي والعموم الاستغراقي - أو قل : الضمير الجمعي والضمير الفردي - فأيّ منهما سوف نختار ؟ ففي هذه الخطوة نختار الضمير الفردي الناتج عن العموم الاستغراقي ، ولا نختار الضمير الجمعي الناتج عن العموم المجموعي ؛ وذلك لعدّة وجوهٍ : الأوّل - وقد ذكرناه - : أنَّه منتجٌ نفس النتيجة وزيادة ، فلا حاجة إلى ملاحظة ذلك أصلًا . الثاني : أنَّ تصوّر الكلّي مجموعاً يحتاج إلى مؤونةٍ زائدةٍ ، وإلَّا فالانطباق الذي يقال بأنَّ الكلّي ينطبق على أفراده هو انطباق استغراقي ، وليس بمجموعي بحسب النظر الأصلي والأوّلي ، ما لم تقم قرينةٌ على كونه مجموعيّاً . الثالث - وهو على مستوىً مّا من مستويات التفكير - : أنَّ الضمير الجمعي هل نستطيع أن نقول : له قلبٌ جمعي ؟ لأنَّ الضمير الفردي له قلبٌ فردي ودماغٌ فردي ونفسٌ فرديّة ، وهذا ملحوظٌ . أمّا نفسٌ جمعيّةٌ أو قلبٌ جمعي فلا يوجد ، وإنَّما يُقال ذلك ربما مجازاً . وأمّا حقيقةً بخلقة الله فلا يوجد ، وإنَّما القلوب دائماً فرديّةٌ ، وليست جمعيّةً ، وهو مقلّب القلوب ، أي : القلوب الفرديّة ، يقلب قلب كلّ فردٍ ، بغضّ النظر عن الفرد الآخر . والوجه فيه : أنَّ ) قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن ( « 1 » أو شيء من هذا القبيل . وكلّها

--> ( 1 ) شرح أُصول الكافي 307 : 1 ، ونحوه في الأمالي ( للسيّد المرتضى ) 2 : 2 ، عوالي اللئالي 48 : 1 ، الفصل الرابع ، الحديث 69 ، مسند أحمد 168 : 2 ، صحيح مسلم 51 : 8 ، وسنن ابن ماجة 72 : 1 ، مع اختلافٍ يسيرٍ في ألفاظ الحديث .